أصبحت صور الشاشة، المعروفة باسم «سكرين شوت»، من أكثر الأدلة استخداماً في الشكاوى والقضايا المرتبطة بوسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات المحادثة والبريد الإلكتروني.
فقد يستند المشتكي إلى صورة لمحادثة واتساب لإثبات تهديد أو ابتزاز، أو إلى صورة لمنشور على فيسبوك لإثبات الذم والقدح، أو إلى رسالة إلكترونية لإثبات اتفاق مالي أو طلب شراء أو إقرار بدين.
لكن وجود صورة على الهاتف لا يعني تلقائياً أن المحكمة ستعتبر ما يظهر فيها حقيقة ثابتة. فصورة الشاشة قد تكون صحيحة، وقد تكون مجتزأة أو معدلة أو منسوبة إلى حساب لا يخص الشخص المدعى عليه.
لذلك يجب التمييز بين ثلاثة أمور:
- قبول صورة الشاشة ضمن البينات المقدمة في القضية.
- إثبات صحة محتواها ونسبتها إلى الشخص المقصود.
- كفايتها، منفردة أو مع أدلة أخرى، لإثبات الادعاء أو إسناد الجريمة.
ما المقصود بصورة الشاشة؟
صورة الشاشة هي ملف صورة يلتقط ما كان ظاهراً على شاشة الهاتف أو الحاسوب في لحظة معينة. وقد تتضمن:
- محادثة عبر واتساب أو ماسنجر أو تيليغرام.
- رسالة نصية قصيرة.
- بريداً إلكترونياً.
- منشوراً أو تعليقاً على منصة تواصل اجتماعي.
- قصة مؤقتة على إنستغرام أو سناب شات.
- إعلاناً إلكترونياً.
- صفحة تحويل مالي أو محفظة إلكترونية.
- ملفاً شخصياً أو اسم مستخدم.
- صورة أو مقطعاً تم إرساله إلكترونياً.
- إشعاراً بتسجيل الدخول أو تغيير كلمة المرور.
لكن صورة الشاشة ليست هي المحادثة الأصلية أو السجل الإلكتروني الكامل، وإنما هي صورة لما ظهر على الجهاز. ولهذا قد تثبت وجود المحتوى بصورة أولية، لكنها لا تثبت دائماً وحدها هوية من أنشأه أو أرسله أو وقت إرساله الحقيقي.
هل تقبل صورة الشاشة كدليل في الأردن؟
يمكن تقديم صورة الشاشة ضمن البينات في القضايا الأردنية، لكن قيمتها القانونية تختلف بحسب نوع القضية وطبيعة المحتوى وطريقة الحصول عليها ومدى إمكان التحقق من صحتها.
في القضايا الجزائية، يجوز إثبات الجرائم بمختلف طرق الإثبات، ويكوّن القاضي قناعته من الأدلة المقدمة بصورة مشروعة. ولذلك يمكن أن تدخل صورة الشاشة ضمن الأدلة التي تناقشها المحكمة.
أما في القضايا الحقوقية والتجارية والعمالية، فتخضع المراسلات والسجلات الإلكترونية لقواعد الإثبات الواردة في قانون البينات وقانون المعاملات الإلكترونية، ويجب النظر إلى طبيعة الرسالة وما إذا كانت مرتبطة بتوقيع إلكتروني، وما إذا كان صدورها عن الخصم ثابتاً أو منكراً.
ولا يوجد حكم واحد ينطبق على جميع صور الشاشة. فقد تعتبر الصورة:
- دليلاً مؤيداً لأدلة أخرى.
- قرينة تحتاج إلى التحقق.
- بداية لإجراء خبرة فنية.
- دليلاً مقبولاً إذا أقر الخصم بصحتها.
- دليلاً ضعيفاً إذا أنكر الخصم صدورها عنه ولم توجد وسيلة لربطها به.
- غير كافية للإدانة إذا بقيت احتمالات التعديل أو الانتحال قائمة.
هل صورة الشاشة دليل قطعي؟
لا تُعد صورة الشاشة دليلاً قطعياً لمجرد ظهور اسم أو رقم أو صورة شخص فيها. فقد يمكن:
- تعديل الصورة باستخدام برامج التحرير.
- حذف رسائل من وسط المحادثة.
- تغيير اسم جهة الاتصال في الهاتف.
- إنشاء حساب وهمي باسم وصورة شخص آخر.
- تغيير تاريخ الجهاز أو توقيته.
- ترتيب أجزاء من محادثات مختلفة في صورة واحدة.
- إخفاء الرسائل السابقة واللاحقة التي توضح السياق.
- التقاط صورة لمحادثة مصطنعة بين حسابات يسيطر عليها الشخص نفسه.
لذلك تبحث المحكمة أو جهة التحقيق في مدى موثوقية الصورة، وليس في مظهرها فقط. وقد تصبح صورة الشاشة قوية عندما تتفق مع أدلة أخرى، مثل:
- ضبط الهاتف الذي ظهرت عليه المحادثة.
- وجود المحادثة نفسها على هاتف الطرف الآخر.
- إقرار الشخص بإرسال الرسالة.
- مطابقة رقم الهاتف لبيانات صاحبه.
- ورود تقرير خبرة فنية يؤيد صحة البيانات.
- وجود تحويل مالي مرتبط بالمحادثة.
- شهادة شخص شاهد الرسالة على الجهاز.
- تسجيلات دخول أو بيانات فنية تربط الحساب بصاحبه.
- تسلسل متكامل من الرسائل والوقائع اللاحقة.
ما الفرق بين صورة الشاشة والسجل الإلكتروني الأصلي؟
السجل الإلكتروني الأصلي هو البيانات المحفوظة في التطبيق أو البريد أو الجهاز أو نظام المعلومات، بما يشمل أحياناً معلومات فنية لا تظهر في صورة الشاشة. أما صورة الشاشة فتعرض جزءاً مرئياً فقط، وقد لا تُظهر:
- عنوان البريد الإلكتروني كاملاً.
- رقم الهاتف الحقيقي.
- رابط الحساب.
- وقت الإرسال بحسب خادم الخدمة.
- الرسائل المحذوفة.
- بيانات إنشاء الملف.
- مصدر تسجيل الدخول.
- الجهاز الذي أُرسلت منه الرسالة.
- ما إذا كان المحتوى أعيد توجيهه.
- المعلومات الفنية المصاحبة للملف.
لذلك يكون الاحتفاظ بالجهاز والمحادثة الأصلية مهماً، حتى لو تم أخذ صور واضحة للشاشة.
متى تكون صورة الشاشة قوية في الإثبات؟
تزداد قيمة صورة الشاشة عندما تتوافر فيها عناصر تساعد على التحقق من مصدرها وسلامتها، ومنها:
ظهور هوية الحساب بوضوح
يفضل أن تُظهر الصورة اسم المستخدم، ورقم الهاتف إن كان ظاهراً، وصورة الحساب، ورابط الملف الشخصي أو الصفحة، وعنوان البريد الإلكتروني، وأي بيانات أخرى تربط الحساب بصاحبه. لكن ظهور الاسم وحده لا يكفي دائماً، لأن أسماء الحسابات وجهات الاتصال قابلة للتغيير.
ظهور التاريخ والوقت
ينبغي أن يظهر تاريخ الرسالة أو المنشور ووقته، متى كان التطبيق يعرضهما. وقد يكون من المفيد التقاط صور إضافية تبين تاريخ المحادثة وتسلسلها، بدلاً من الاكتفاء برسالة منفردة.
ظهور السياق الكامل
قد يتغير معنى الجملة عند فصلها عن الرسائل السابقة أو اللاحقة. على سبيل المثال، قد تبدو عبارة معينة تهديداً إذا عرضت منفردة، بينما تظهر المحادثة الكاملة أنها اقتباس أو سؤال أو رد على كلام مختلف. لذلك يفضل تصوير المحادثة كاملة بالقدر المرتبط بالواقعة، مع تداخل بين الصور المتتابعة يوضح أنها أجزاء من محادثة واحدة.
الاحتفاظ بالصورة الأصلية
يجب الاحتفاظ بملف صورة الشاشة الأصلي كما أُنشئ على الجهاز، وعدم الاكتفاء بنسخة أُرسلت عبر تطبيق قد يخفض جودتها أو يغير بعض بياناتها.
الاحتفاظ بالجهاز
وجود الهاتف أو الحاسوب الذي التُقطت منه الصورة يسمح بعرض المحادثة الأصلية، وقد يتيح إجراء الفحص الفني عند الحاجة.
وجود أدلة مساندة
تكون الصورة أقوى عندما يدعمها دليل مستقل، مثل فاتورة أو تحويل أو تقرير فني أو شهادة شاهد أو إقرار أو تسجيل كاميرا.
كيف تلتقط صورة شاشة تصلح بصورة أفضل للإثبات؟
عند اكتشاف رسالة أو منشور قد تحتاج إلى استخدامه قانونياً، اتبع الخطوات الآتية:
لا تكتفِ بصورة واحدة مجتزأة
التقط عدة صور توضح الحساب أو الرقم، وبداية المحادثة ذات العلاقة، والرسائل السابقة واللاحقة، والتاريخ والوقت، والصور أو الملفات المرفقة، ورابط المنشور أو الصفحة. اجعل بين الصور جزءاً متداخلاً، حتى يظهر أنها متسلسلة وليست صوراً لمحادثات منفصلة.
افتح معلومات الحساب
التقط صورة لصفحة معلومات الحساب التي تظهر اسم المستخدم أو رقمه أو رابطه، إذا كان ذلك متاحاً. في واتساب، مثلاً، قد يكون الاسم الظاهر في المحادثة هو الاسم الذي حفظته أنت في هاتفك، وليس دليلاً بذاته على هوية صاحب الرقم. لذلك من المفيد إظهار الرقم نفسه.
احفظ الرابط
إذا كان الدليل منشوراً أو تعليقاً على موقع إلكتروني، انسخ رابطه واحفظه مع الصور. وقد يحذف المنشور لاحقاً، لكن الرابط يساعد في تحديد مكانه الأصلي والحساب الذي نشره.
التقط تسجيلاً للشاشة
يمكن أن يساعد تسجيل الشاشة الذي يبدأ من فتح التطبيق ثم الانتقال إلى الحساب والمحادثة في بيان تسلسل الوصول إلى المحتوى. ولا يغني التسجيل وحده عن الصورة أو الفحص الفني، لكنه قد يكون أوضح من مجموعة صور منفصلة.
صدّر المحادثة عند الإمكان
توفر بعض التطبيقات إمكانية تصدير المحادثة مع المرفقات أو من دونها. احتفظ بالنسخة المصدرة، لكن لا تعتبرها بديلاً كاملاً عن بقاء المحادثة الأصلية على الجهاز.
احفظ البريد الإلكتروني بصيغته الأصلية
إذا كان الدليل رسالة بريد إلكتروني، فلا تكتفِ بصورة الشاشة. احفظ الرسالة الأصلية أو نزّلها بالصيغة التي تحتفظ بترويسات البريد والبيانات الفنية، لأن هذه المعلومات قد تساعد في تحديد مصدر الرسالة ومسار إرسالها.
أنشئ نسخة احتياطية
احفظ نسخة من الصور والملفات الأصلية في مكان آمن، مثل وحدة تخزين مستقلة أو مساحة سحابية موثوقة. ولا تعدل النسخة الأصلية أو تكتب عليها أو تضف إليها أسهماً وتعليقات. يمكن إعداد نسخة أخرى مشروحة للمحامي، مع إبقاء الأصل دون تعديل.
ما الذي يضعف صورة الشاشة؟
قد تضعف قيمة الصورة إذا كانت:
- مقصوصة بطريقة تخفي أجزاء مهمة.
- لا تُظهر اسم الحساب أو رقمه.
- لا يظهر فيها التاريخ أو الوقت.
- تعرض رسالة واحدة من محادثة طويلة.
- منخفضة الجودة أو غير مقروءة.
- منقولة إلى ملف نصي من دون حفظ الأصل.
- مصورة بكاميرا هاتف آخر من دون إظهار الجهاز كاملاً.
- معدلة أو مكتوباً عليها.
- مأخوذة من حساب مجهول أو وهمي.
- لا يمكن العثور على أصلها على الجهاز.
- متعارضة مع محادثة أو بيانات أخرى.
- خالية من أي دليل يربط الحساب بالشخص المنسوبة إليه.
- حصل عليها مقدمها من خلال اختراق حساب أو جهاز.
كما تضعف الصورة إذا كان الاسم الظاهر مجرد اسم محفوظ في هاتف ملتقط الصورة. فيستطيع أي شخص حفظ رقم مجهول باسم شخص آخر ثم التقاط صورة للمحادثة.
هل تكفي صورة واتساب لإثبات أن صاحب الرقم أرسل الرسالة؟
ليس دائماً. يجب أولاً إثبات أن الرقم أو الحساب يعود إلى الشخص المقصود، ثم بحث ما إذا كان هو من استخدمه وقت إرسال الرسالة. وقد يدفع الشخص بأن:
- الرقم لا يعود إليه.
- الرقم كان مستخدماً من شخص آخر.
- الهاتف كان مفقوداً أو مسروقاً.
- حسابه تعرض للاختراق.
- شخصاً من أفراد الأسرة أو العاملين كان يستخدم الجهاز.
- الصورة معدلة أو المحادثة مصطنعة.
- الرسالة المعروضة مقتطعة من سياق مختلف.
ويجري تقييم هذه الدفوع في ضوء الأدلة، مثل بيانات ملكية الرقم، وضبط الهاتف، وتنبيهات تسجيل الدخول، والمحادثات الموجودة لدى الطرفين، وأقوال الشهود، والتقارير الفنية. وملكية الرقم قرينة مهمة، لكنها لا تعني في كل قضية بصورة تلقائية أن المالك هو من كتب كل رسالة أُرسلت من خلاله.
هل اسم الشخص الظاهر في واتساب يثبت هويته؟
لا يكفي الاسم الظاهر وحده. فالاسم الذي يظهر أعلى محادثة واتساب يكون في كثير من الحالات الاسم الذي حفظه صاحب الهاتف في قائمة جهات اتصاله. يمكن، مثلاً، حفظ رقم شخص مجهول باسم «محمد أحمد» ثم التقاط صورة تبدو كأنها محادثة مع محمد أحمد. لذلك يجب محاولة إظهار رقم الهاتف كاملاً، ومعلومات الحساب، وصورة الملف الشخصي، وبيانات أخرى تربط الرقم بصاحبه، وأي مراسلات أو وقائع تؤكد هوية المستخدم.
ماذا عن الرسائل ذاتية الاختفاء؟
في بعض التطبيقات يمكن أن تختفي الرسائل أو الصور بعد عرضها أو بعد مدة محددة. عند تلقي رسالة تتضمن تهديداً أو ابتزازاً أو محتوى مهماً:
- لا تحذف المحادثة.
- التقط صوراً واضحة فوراً إذا كان ذلك ممكناً.
- سجّل بيانات الحساب والرقم.
- احفظ التاريخ والوقت.
- لا تعِد إرسال الصور الخاصة إلى أشخاص آخرين.
- تواصل سريعاً مع المحامي أو الجهة المختصة.
- احتفظ بالجهاز كما هو.
لكن يجب مراعاة أن بعض التطبيقات تُظهر للطرف الآخر إشعاراً عند التقاط صورة للشاشة.
ماذا لو حُذف المنشور بعد تصويره؟
لا يؤدي حذف المنشور تلقائياً إلى فقدان صورة الشاشة كل قيمة لها. يمكن تقديم الصورة مع غيرها من الأدلة، مثل شهادة من شاهد المنشور قبل حذفه، وإشعارات التطبيق، والردود أو التعليقات المرتبطة به، والرسائل التي أحالت إلى المنشور، ونسخة محفوظة في جهاز آخر، وبيانات فنية أو تقرير خبرة، وإقرار صاحب الحساب بالنشر ثم الحذف. لكن حذف المنشور قد يجعل التحقق منه أكثر صعوبة، ولهذا يجب حفظ الرابط والوقت والحساب والسياق فور اكتشافه.
هل يمكن الاعتماد على صورة شاشة من حساب مجهول؟
يمكن أن تساعد الصورة في إثبات أن محتوى معيناً نُشر، لكنها لا تثبت وحدها من يقف خلف الحساب المجهول. يتطلب ربط الحساب بشخص معين أدلة إضافية، قد تشمل رقم الهاتف أو البريد المرتبط بالحساب، وبيانات تسجيل الدخول، وعنوان الإنترنت في وقت محدد، والجهاز المستخدم، والتحويلات المالية، واعتراف المستخدم، وتشابه المعلومات التي لا يعرفها إلا شخص معين، وتقارير الخبرة والتحريات الفنية.
وقد أوضحت وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية أن العنوان الرقمي المرتبط بوقت وتاريخ معين يمكن أن يكون مهماً في تحديد المستخدم، وأن ربطه باسم المشترك يتطلب الرجوع إلى مزود خدمة الإنترنت.
هل يجب تسليم الهاتف إلى الجهة المختصة؟
قد تطلب جهة التحقيق عرض الهاتف أو تسليمه أو إجراء فحص فني له إذا كان مرتبطاً بالقضية. قبل تسليم الجهاز، من المهم:
- معرفة طبيعة الطلب والجهة التي أصدرته.
- عدم حذف أي بيانات.
- عدم إعادة ضبط الجهاز.
- الاحتفاظ ببيانات تعريف الجهاز.
- التأكد من تنظيم محضر يبين نوع الجهاز وحالته ومرفقاته.
- الحصول على ما يثبت استلامه متى تم ضبطه.
- إبلاغ المحامي بالبيانات الخاصة غير المرتبطة بالقضية.
- عدم مقاومة تنفيذ أي قرار قانوني صادر عن الجهة المختصة.
ويجب عدم محاولة تركيب محادثات أو إعادة إنشاء رسائل مفقودة قبل تسليم الجهاز، لأن ذلك قد يؤثر في سلامة الدليل.
هل يمكن إجراء خبرة فنية على صورة الشاشة؟
نعم، قد تكون الخبرة الفنية ضرورية عند إنكار الصورة أو الادعاء بتعديلها أو اختراق الحساب. وقد تتناول الخبرة، بحسب طبيعة القضية والبيانات المتاحة، فحص الجهاز الذي التقطت منه الصورة، والتحقق من وجود المحادثة الأصلية، ومقارنة الرسائل على أجهزة الأطراف، وفحص خصائص الملف، والتحقق من وجود تعديل ظاهر، واستعادة بعض البيانات المحذوفة، وفحص سجلات الدخول، ومطابقة التوقيت والتسلسل، والتحقق من الحساب أو الرقم المرتبط بالمحادثة.
لكن إمكان الوصول إلى نتيجة فنية يعتمد على بقاء الأجهزة والبيانات، ونوع التطبيق، والمدة التي مرت، وطبيعة التشفير والحذف. ولا يمكن ضمان استعادة كل رسالة أو تحديد كل مستخدم في جميع الحالات.
كيف يمكن الاعتراض على صورة شاشة مقدمة ضدك؟
إذا قدم شخص صورة شاشة ونسبها إليك، فلا يكفي الرد بأنها «مزورة» بصورة عامة. يجب دراسة الصورة وتحديد أوجه الاعتراض، مثل:
- إنكار ملكية الرقم أو الحساب.
- إنكار استخدام الحساب وقت الرسالة.
- إثبات اختراق الحساب أو سرقته.
- بيان أن الاسم الظاهر محفوظ من طرف مقدم الصورة.
- طلب إبراز المحادثة الأصلية على الجهاز.
- طلب تقديم الصورة بملفها الأصلي.
- بيان وجود قص أو تعديل.
- تقديم المحادثة الكاملة التي توضح السياق.
- طلب إجراء خبرة فنية.
- طلب مطابقة المحادثة على أجهزة الطرفين.
- إثبات اختلاف التاريخ أو التوقيت.
- بيان أن الحساب وهمي أو ينتحل الشخصية.
- إثبات أن المحتوى أعيد نشره أو نُسب إلى مصدر غير حقيقي.
وقد يكون الإقرار بجزء صحيح من المحادثة مع توضيح السياق أدق قانونياً من إنكار كل شيء عندما تكون هناك أدلة فنية تثبت صدورها.
هل يمكن اصطناع صورة شاشة؟
نعم، يمكن إنشاء صور محادثات ومنشورات مزيفة باستخدام برامج وتطبيقات بسيطة، كما أصبح من الممكن تعديل الصور والمحتوى الرقمي بأدوات الذكاء الاصطناعي. لكن اصطناع صورة وتقديمها باعتبارها دليلاً حقيقياً قد يعرض فاعل ذلك للمساءلة بحسب ظروف الفعل وطريقة استخدام الصورة والجهة التي قدمت إليها.
كما أن محاولة تعديل الجهاز أو البيانات بعد بدء التحقيق قد تضعف موقف صاحبها، وقد تثير مسائل تتعلق بالعبث بالأدلة أو تقديم معلومات غير صحيحة. لذلك يجب عدم إنشاء محادثة تجريبية تشبه الأصل، أو تعديل الأسماء أو التواريخ، أو دمج عدة صور في ملف واحد من دون الاحتفاظ بالأصول، أو حذف رسائل لا تناسب الرواية المقدمة، أو تغيير ساعة الجهاز، أو إضافة عبارات توضيحية داخل الصورة الأصلية، أو الادعاء بأن نسخة معدلة هي الصورة الأصلية.
هل يجوز تصوير محادثة خاصة وتقديمها للمحكمة؟
يجب التمييز بين الاحتفاظ بمحادثة وصلت إلى جهازك لتقديمها إلى محامٍ أو جهة قضائية، وبين الدخول إلى حساب أو جهاز شخص آخر دون إذنه. إذا كنت طرفاً في المحادثة وتظهر الرسائل على حسابك أو جهازك، فيمكن من حيث الأصل حفظ ما وصلك واستخدامه للدفاع عن حقك، مع مراعاة طبيعة القضية والخصوصية وطريقة التقديم.
أما الدخول إلى هاتف شخص آخر أو حسابه أو بريده الإلكتروني دون تصريح، أو تجاوز حدود التصريح الممنوح، فقد يشكل فعلاً مخالفاً للقانون، حتى لو كانت الغاية البحث عن دليل. ولا تتحول الطريقة غير المشروعة إلى إجراء جائز لمجرد اكتشاف معلومات مفيدة. لذلك يجب عدم معرفة كلمة مرور شخص واستخدامها دون إذنه، أو فتح هاتف الزوج أو الموظف أو الابن البالغ خفية، أو تثبيت برنامج تجسس، أو الدخول إلى بريد شخص آخر، أو نسخ بيانات من حساب لا يحق لك الوصول إليه، أو طلب اختراق الحساب للحصول على محادثاته.
عند الاشتباه بوجود دليل على جهاز أو حساب لا تملك حق الوصول إليه، يجب اللجوء إلى الإجراءات القانونية وطلب ضبطه أو فحصه من الجهة المختصة.
هل يجوز نشر صورة الشاشة على مواقع التواصل؟
تقديم صورة الشاشة بصورة سرية إلى محامٍ أو جهة تحقيق يختلف عن نشرها أمام الجمهور. فقد يتضمن نشر صورة المحادثة بيانات شخصية، وأرقام هواتف، وصوراً خاصة، ومعلومات أسرية أو طبية، واتهامات لم تثبت قضائياً، وعبارات قد تشكل ذماً أو قدحاً أو تحقيراً، ومعلومات تتعلق بطفل أو حدث، ومحتوى حميمياً أو حساساً، وأسراراً مهنية أو تجارية.
وقد يؤدي النشر العلني إلى قيام مسؤولية مستقلة، حتى لو كان الناشر يعتقد أن الصورة صحيحة أو أنه يدافع عن نفسه. الأفضل حفظ الدليل وتقديمه إلى المحامي أو الجهة المختصة، وعدم استخدام مواقع التواصل بوصفها بديلاً عن الشكوى القانونية.
كيف تُقدَّم صورة الشاشة في الشكوى الجزائية؟
عند تقديم شكوى تتعلق برسائل أو منشورات إلكترونية، من المفيد تجهيز الهاتف الذي يحتوي على المحتوى، وصور الشاشة الأصلية، ونسخة مطبوعة واضحة عند الطلب، ورقم الهاتف أو اسم المستخدم، ورابط الحساب أو المنشور، وتاريخ الواقعة ووقتها، والتسلسل الكامل للمحادثة، وأسماء من شاهدوا المحتوى، وأي تحويلات أو مستندات مرتبطة به، وبيانات الاختراق أو الاستعادة إن كانت القضية تتعلق بحساب مسروق، وشرحاً مختصراً لما تثبته كل صورة.
لا تكتب على النسخة الأصلية، ويمكن إعداد نسخة ثانية مرقمة لشرح الصور وترتيبها زمنياً. وقد تحيل الجهة المختصة الجهاز أو الحساب إلى الفحص الفني، أو تطلب بيانات إضافية بحسب طبيعة الجريمة. ولمعرفة تفاصيل تقديم الشكوى يمكن مراجعة مقال طريقة تقديم شكوى جرائم إلكترونية في الأردن.
هل يجب طباعة صور الشاشة؟
قد تُطلب نسخة مطبوعة لإرفاقها بأوراق الشكوى أو الدعوى، لكن الطباعة لا تجعل الصورة وحدها أصلاً إلكترونياً، ولا تغني عن الاحتفاظ بالملف والجهاز. عند الطباعة، استخدم جودة واضحة، ولا تصغر الصورة إلى درجة يصعب معها قراءة النص، ورقّم الصفحات، وحافظ على التسلسل، ولا تقص معلومات الحساب والتاريخ، وأرفق وصفاً مختصراً لكل صورة عند الحاجة، واحتفظ بنسخة مطابقة لما تم تقديمه. ويجب أن يبقى الملف الأصلي موجوداً لإبرازه أو فحصه عند الإنكار.
هل تصديق صورة الشاشة يجعلها صحيحة؟
توثيق نسخة أو إثبات أن شخصاً أبرز صورة في تاريخ معين لا يعني بالضرورة أن محتوى الصورة صحيح أو أن الحساب يعود إلى شخص معين. التصديق قد يساعد في إثبات وجود النسخة في وقت معين، لكنه لا يحسم وحده هوية المرسل، وسلامة المحادثة من التعديل، واكتمال السياق، ووقت إنشاء الرسالة الحقيقي، وملكية الحساب، ومشروعية الحصول على المحتوى. هذه المسائل تحتاج إلى الإقرار أو البينات المساندة أو الفحص الفني أو تقدير المحكمة.
صورة الشاشة في قضايا الابتزاز والتهديد
في قضايا الابتزاز والتهديد، قد تكون صورة الشاشة أول دليل يكشف الواقعة، لكنها يجب أن تُحفظ بعناية. ينبغي للمتضرر:
- عدم حذف الرسائل.
- عدم حظر الحساب قبل حفظ بياناته، إلا إذا كانت السلامة تقتضي ذلك.
- عدم تحويل المال من دون توجيه من الجهات المختصة.
- عدم تهديد المبتز.
- حفظ الرقم والحساب والرابط.
- تصوير الطلبات والتهديدات والتحويلات.
- الاحتفاظ بالتسجيلات والملفات الصوتية.
- مراجعة الجهة المختصة بسرعة.
- عدم إرسال الصور الخاصة إلى أقارب أو أصدقاء بدعوى طلب المساعدة.
وفي حال وجود خطر مباشر على السلامة، يجب التواصل فوراً مع الجهات الأمنية المختصة. ولمزيد من التفصيل يمكن مراجعة مقال ماذا تفعل إذا تعرضت لابتزاز إلكتروني في الأردن؟.
صورة الشاشة في قضايا الذم والقدح والتحقير
عند تصوير منشور أو تعليق مسيء، يفضل حفظ المنشور كاملاً، واسم الصفحة أو الحساب، والرابط المباشر، وتاريخ النشر، وعدد المشاركات أو التعليقات عند ارتباطها بالضرر، والتعليقات التي توضح هوية الكاتب، والصفحة الشخصية للحساب، وأي إعادة نشر للمحتوى، والأشخاص الذين شاهدوا المنشور. ويجب عدم الرد بإساءة مماثلة، لأن ذلك قد يؤدي إلى شكوى متبادلة.
صورة الشاشة في المنازعات المالية والعقود
قد تتضمن المراسلات الإلكترونية إقراراً باستلام مبلغ، أو اتفاقاً على السعر، أو تحديداً لمواصفات البضاعة، أو موعداً للتسليم، أو طلباً بتنفيذ عمل، أو إقراراً بوجود دين، أو تفاوضاً لم يصل بعد إلى اتفاق نهائي. ويجب قراءة المحادثة كاملة للتمييز بين الاتفاق الملزم والمفاوضات أو الوعود الأولية.
كما يجب دعم الصورة، متى أمكن، بالتحويلات البنكية، والفواتير، وأوامر الشراء، وإشعارات التسليم، والعقود، وشهادة الشهود، وسجلات البريد الإلكتروني، والمراسلات اللاحقة التي تؤكد التنفيذ. فعبارة واحدة مثل «تمام» أو «موافق» قد لا تكفي وحدها من دون معرفة السؤال أو العرض الذي كانت رداً عليه.
ماذا تفعل فور اكتشاف دليل إلكتروني؟
- لا تحذف المحتوى أو تعدله.
- التقط صوراً كاملة ومتسلسلة.
- أظهر الرقم أو اسم المستخدم والرابط.
- احفظ التاريخ والوقت.
- التقط تسجيلاً للشاشة عند الحاجة.
- صدّر المحادثة إن كان التطبيق يسمح بذلك.
- احتفظ بالملفات والمرفقات الأصلية.
- أنشئ نسخة احتياطية.
- لا تنشر الدليل علناً.
- لا تدخل إلى حساب لا تملك حق الوصول إليه.
- دوّن كيفية وصولك إلى المحتوى.
- استشر محامياً قبل تسليم الجهاز أو تقديم إفادة تفصيلية.
أسئلة شائعة عن صورة الشاشة كدليل
هل تقبل المحكمة سكرين شوت من واتساب؟
يمكن تقديمها، لكن المحكمة تبحث في صحتها ونسبتها واكتمالها ومدى اتفاقها مع الأدلة الأخرى. ولا توجد قاعدة تجعل كل صورة واتساب صحيحة أو مرفوضة تلقائياً.
هل تكفي صورة الشاشة لرفع شكوى؟
قد تكفي لبدء الشكوى وفتح باب التحقيق، لكنها قد لا تكفي وحدها لإثبات الجريمة أو هوية الفاعل.
هل يمكن إنكار صورة الشاشة؟
نعم، ويمكن الاعتراض على صحتها أو نسبتها أو اكتمالها. وعندئذ قد تصبح الحاجة إلى الهاتف الأصلي والخبرة الفنية والأدلة المساندة أكثر أهمية.
هل الصورة المقصوصة مقبولة؟
يمكن تقديمها، لكن القص قد يضعفها إذا أخفى الحساب أو التاريخ أو السياق. الأفضل الاحتفاظ بالصورة الكاملة وتقديم الجزء المهم ضمن تسلسل واضح.
هل تسجيل الشاشة أقوى من صورة الشاشة؟
قد يكون أكثر وضوحاً في إظهار الانتقال بين الحساب والمحادثة، لكنه قابل أيضاً للتعديل ولا يغني دائماً عن السجل الأصلي أو الفحص الفني.
هل حذف المحادثة من الطرف الآخر يلغي الدليل؟
لا يلغي تلقائياً النسخة الموجودة لديك أو الصور المحفوظة، لكن بقاء المحادثة الأصلية على أحد الأجهزة يساعد في التحقق.
هل لقطة شاشة التحويل البنكي تثبت دفع المبلغ؟
ليست دائماً كافية، فقد تكون الصورة لطلب تحويل أو عملية معلقة أو معدلة. الأفضل الحصول على كشف حساب أو إشعار رسمي يثبت تنفيذ العملية ووصول المبلغ.
هل يمكن تقديم محادثة من هاتف شخص آخر؟
يتوقف ذلك على كيفية الحصول عليها وصفة الشخص الذي يقدمها ومشروعية الوصول إلى الجهاز. وقد يُعترض عليها إذا تم الحصول عليها عن طريق الدخول غير المصرح به.
هل يجوز تقديم صور خاصة كدليل؟
يمكن تقديم المحتوى الضروري إلى الجهة المختصة وفق إجراءات تحمي الخصوصية، لكن لا يجوز تداوله أو نشره بين الأشخاص. ويجب تسليمه بطريقة آمنة ومن خلال المحامي أو جهة التحقيق.
هل يمكن إثبات التلاعب بصورة الشاشة؟
قد تكشف الخبرة الفنية بعض صور التعديل، لكن ليس من الممكن دائماً الوصول إلى نتيجة قاطعة من ملف صورة منفرد، خصوصاً عند عدم وجود الجهاز أو المحادثة الأصلية.
دور المحامي في قضايا الأدلة الإلكترونية
يساعد المحامي على:
- تقييم ما إذا كانت الصورة تثبت الواقعة فعلاً.
- تحديد الأدلة المساندة المطلوبة.
- ترتيب الصور والمحادثات زمنياً.
- منع تقديم محتوى زائد يضر بالقضية.
- طلب فحص الجهاز أو الحساب.
- الاعتراض على صورة مجتزأة أو منسوبة إلى حساب غير ثابت.
- بيان عدم مشروعية الحصول على الدليل عند توافر ذلك.
- طلب إبراز السجل الإلكتروني الأصلي.
- مناقشة تقرير الخبرة الفنية.
- حماية البيانات الخاصة أثناء تقديمها.
- تحديد الوصف القانوني الصحيح للواقعة.
إذا كان لديك دليل إلكتروني أو صورة شاشة تتعلق بقضية، فاحفظ الأصل والجهاز ولا تنشر المحتوى علناً، واحصل على استشارة قانونية قبل تقديم إفادة أو تسليم الجهاز.
اقرأ أيضًا
- طريقة تقديم شكوى جرائم إلكترونية في الأردن
- ماذا تفعل إذا تعرضت لابتزاز إلكتروني في الأردن؟
- الاحتيال الإلكتروني بعد تحويل المال: ماذا تفعل لاسترداد حقك؟
- الاستدعاء إلى وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية: ماذا تفعل؟
- مراحل القضية الجزائية من الشكوى حتى الحكم
- قضايا الجرائم الإلكترونية والابتزاز والاحتيال الإلكتروني
إعداد ومراجعة المحتوى
أُعد هذا المقال لشرح القواعد العامة المتعلقة بحجية صورة الشاشة كدليل أمام الجهات والمحاكم الأردنية، ولا يشكل استشارة قانونية لحالة محددة.
تختلف حجية صورة الشاشة بحسب نوع القضية، وطريقة الحصول عليها، ومحتواها، وإنكار الخصم لها، والأجهزة والبيانات المتاحة، وباقي الأدلة المقدمة في الملف.
تم إعداد هذا المحتوى ومراجعته بإشراف المحامية نور بركات، عضو نقابة المحامين الأردنيين، رقم التسجيل 16872.
آخر مراجعة: يونيو 2026.
المصادر القانونية والرسمية
- قانون البينات الأردني وتعديلاته.
- قانون المعاملات الإلكترونية وتعديلاته، بما في ذلك القانون رقم 1 لسنة 2026.
- قانون الجرائم الإلكترونية رقم 17 لسنة 2023.
- قانون أصول المحاكمات الجزائية وتعديلاته.
- مديرية الأمن العام – وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية.